رسالة سلام من مصر إلى العالم عبر الإنشاد الصوفي

رسالة سلام من مصر إلى العالم عبر الإنشاد الصوفي مهرجان سماع- تصوير: ندى ضياء
كتب -

بين أحضان قلعة صلاح الدين الأيوبي، يمر الماضي من هنا بكل تفاصيله العظيمة، على أناشيد صوفية، تتغنى بكرم الله وجاه رسول الله، ضمن مهرجان سماع للإنشاد والموسيقى الروحية.

في دورته العاشرة، انطلق المهرجان من على مسرح بئر يوسف في القلعة يوم الأربعاء المنصرم، جالبا 20 فرقة من مختلف بقاع العالم، اجتمعوا لإحياء أرواح الحاضرين بآلات وأصوات تتغنى.

المهرجان انطلق برعاية وزارة الثقافة، وحضور وزير الثقافة حلمي النمنم، ووزير ثقافة جيبوتي ووزير الشباب والرياضة للبوسنة والهرسك، أقيم المهرجان بقيادة الفنان انتصار عبد الفتاح، وحمل شعار “رسالة سلام”.

تتواكب الدورة العاشرة من المهرجان مع اليوم العالمي للسلام، ويستمر حتى 27 من الشهر الحالي، يقيم المهرجان العديد من الحفلات في كل من القلعة وقبة الغوري وشارع المعز وساحة الهناجر، بالإضافة إلى قصر ثقافة بنها.

جدول مهرجان سماعي

اختيرت دولة فلسطين كضيف شرف هذا العام من المهرجان، وكرم المهرجان في افتتاحيته شخصيات لعبت دورًا مهمًا في تاريخ الروحانية وعلى رأسهم الشيخ إبراهيم فتح الله السكندري، والكاتب محفوظ عبد الرحمن، وكورال خدمة زكريا الكاهن، وكذلك المنشد الإندونيسي نور أخياري.

جمع حفل الافتتاح جميع الفرق المشاركة في هذه الدورة، ليبدأوا معزوفة شاملة، قبل أن تستعرض كل فرقة منفردة مقطع من أناشيدها.

وعبر عبد الفتاح عن مدى سعادته بوجود فرق متعددة من مختلف الثقافات، موضحًا أن تعدد الثقافات يجعل المهرجان في حالة كونية نحن بحاجة شديدة إليها.

من الجزائر جاءت إيقاعات الرجال المتحدين خالقة بطانة ثابتة من الدفوف، التي تدق على خلفية غناهم “صلِ على رسول الله نبينا طه محمد .. رسالته محبة والرحمة والسلام”.

خلقت الدفوف جوا من البهجة ورنين متصاعد من الصفيق المصاحب، والتي خفت حينما طلت الفتاة صغيرة الحجم، القادمة من الصين منفردة، لتحول الضجيج إلى شجن هادئ، وهي تعزف منفردة على آلة الربابة.

عزفها على الآلة الروحية ارتقى بالحضور لعالم من السلام النفسي، لم يفسح مجالا إلا للصمت ليزاحم أنغام الآلة المصدرة للموسيقى الروحية.

ولم تنحصر الموسيقى الروحية على أناشيد صوفية في حب الله والرسول، بل حظيت الترتيل المسيحية من مصر وأثيوبيا بقدر من الحفاوة والمحبة مماثل لنظيرتها الإسلامية.

وعلى الرغم من عدم فهم التراتيل التي نشدتها الفرقة الأثيوبية من معظم الحضور، إلا أن وقع الموسيقى جاء مألوفا للقلوب حاملًا قدرا من النشوة والاستمتاع محى أثر صعوبة فهم الكلمات، واستمرت تراتيل الفرقة القبطية المصرية “كابيلا” تحمل نفس الأثر في النفوس.

بينما تآلف الحضور على نغمات المحبة، جاءت الفرقة السورية كاسرة لحدود الزمان والمكان في أنشادها “ربنا يا ربنا ياربنا / يا حي يا قيوم نوِر قلبنا”، ليتحول المسرح في بضع دقائق إلى مزيج من صوت الحضور مع الفرقة في تمازج روحي يبعث النشوة.

ودعت الفرق الحضور في احتفال بالسنة الهجرية، وذلك بإنشاد “طلع البدر علينا” في تمازج ما بين اللغات والألحان.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

 

الوسوم