إذا سألت عن الطبيعة البكر.. الإجابة: غرب سهيل

إذا سألت عن الطبيعة البكر.. الإجابة: غرب سهيل البيت النوبي- تصوير: أحمد دريم

تصوير: أحمد دريم

هل جربت “آلة الزمن” من قبل؟ حسنًا دعنا نجربها معًا ونمنحك حياة بسيطة وطبيعة بكر في غرب سهيل، إحدى قرى جنوبي أسوان.

غرب سهيل هي قرية نوبية، طبقت قبل 20 عامًا على الأقل برنامجًا للسياحة البيئية، كل البيوت هناك تحمل طابعًا نوبيًا بحتًا، لتجتذب بذلك سياحًا أجانب ومصريين، يقضون أيامهم في حياة نوبية خالصة.

 في “بيتي”

عبدالحكيم حسب الله، مسئول بيت أناكاتو”، أحد الفنادق النوبية بقرية غرب سهيل، يقول كلمة أناكاتو تعني “بيتي” في اللغة النوبية، وهو أحد البيوت التي تطبق مبدأ السياحة البيئية.

“أناكاتو” أنشئ علي ضفة نهر النيل مباشرة، بواسطة مجموعة من شباب القرية منذ نحو 14 عاما، ويضم 5 غرف علي الطراز النوبي القديم.

يتابع حسب الله أن الزوار الأجانب والمصريين يعشقون هذا النوع من البيوت البيئية، التي لا يوجد فيها مظاهر الحداثة، إذ إن جميع الغرف مقامة بنظام القباب النوبية، والأثاث في البيت علي الطراز النوبي، ولا يوجد في هذا البيت النوبي أية أجهزة إليكترونية حديثة، سوى أجهزة الحمام والمكيف.

يضيف أن الفندق يقدم عدة برامج للسائح أو النزيل في بيت “أناكاتو”، بما يتناسب مع تراثنا وثقافتنا النوبية، إذ يقدم برنامج للدفن في الرمال الصفراء، التي تشتهر بها قرية غرب سهيل بهدف إزالة الالتهابات وتفتيح مسام الجلد وعلاج أمراض الروماتيزم وتقليل آلام الروماتويد، وذلك مقابل 7 جنيهات في الجلسة الواحدة، كما يقدم برنامج يسمي “ماد ماسك” بنفس السعر، ويتضمن وضع الطمي علي الجسم من أجل تفتيح المسام أيضا.

حسب الله يتابع أن النزيل يتمتع بزيارة البيوت النوبية المختلفة في القرية، للتعرف على العادات والتقاليد، بالإضافة إلى زيارة قرية البيجا الموجودة بين خزان أسوان والسد العالي، باعتبارها نموذجًا فريدًا للقرى النوبية.

وقرية البيجا هي من القرى النوبية، التي تعرضت للتهجير بسبب إنشاء السد العالي، وهي من القرى التي مازالت تحتفظ ببيوتها المقامة علي الطراز النوبي حتى الآن.

ويقول حسب الله أنهم يدعون السواح لزيارة مئذنة بلال الشهيرة، وبعد ذلك  يذهبون في رحلة إلى بحيرة ناصر، للتعرف عن قرب على الأماكن التي كانت توجد فيها القري النوبية القديمة، قبل التهجير، مثل دابود وكلابشة.

السياحة الداخلية

السائح الأجنبي كان يفضل الإقامة في بيت أناكاتو قبل ثورة يناير، لكن عقب أزمة السياحة أصبح أكثر نزلاء الفندق من الزائرين المصريين، وأصبح يعتمد على السياحة الداخلية بشكل أساسي.

أسعار التسكين في بيت أناكاتو تبلغ 550 جنيها للغرفة المزدوجة بالافطار و450 جنيها للغرفة المفردة، بينما يبلغ سعر الغرفة الثلاثية 600 جنيه، ويبلغ سعر وجبة الغداء والعشاء 95 جنيها لكل وجبة، أما سعر الجولة النيلية فتبلغ 4 آلاف جنيه، وتشمل برنامجًا لزيارة لوحة المجاعة في جزيرة سهيل وزيارة حديقة النباتات وجزيرة أسوان.

يتابع حسب الله أن هناك أكثر من فرع لبيت أناكاتو افتتحوا في غرب سهيل، بسبب الإقبال الكبير عليه من النزلاء، وفي معظم الأحيان تكون جميع هذه البيوت كاملة العدد، بالإضافة إلى ذلك تقدم هذه البيوت فقرات فنية للفلكلور النوبي، يؤديها  عدد من الفنانين المحليين بغرب سهيل.

الويكة والملوخية

الشيف عصام النوبي، شيف الفندق، يقول إن النوبين يميلون إلى تناول الخضراوات وأنواع معينة من الأسماك مثل البلطي وقشر البياض، المعروف في أسوان باسم “الساموس”، وتعتبر “الويكة” من أشهر الأكلات في المطبخ النوبي، أما الملوخية فتعد طبق أساسي على المائدة، لدرجة أننا في فصل الشتاء التي لا يوجد فيها زراعات الملوخية نستبدلها بأوراق البسلة، التي تطهى بطريقة معينة لتكون شبيه بالملوخية.

يتابع أننا نقدم الطعام فوق لنش في نهر النيل لمن يرغب في ذلك من النزلاء، ولدينا مجموعة من الشباب علي درجة كبيرة من الخبرة والمهارة.

التماسيح

محمد بلانة، صاحب بازار سياحي في غرب سهيل، يقول يوجد نحو 10 فنادق بيئية أخري في القرية، علاوة علي البيوت القديمة الأخري في غرب سهيل، المقامة بالطين اللبن، والتي تستقبل السائحين أيضًا، لكن لبعض الوقت ولا يكون فيها إقامة كاملة.

أكثر بيوت غرب سهيل تشتهر بوجود تماسيح في أحواض محكمة، بالإضافة إلى أن رسومات الحناء التي تتقنها بعض النسوة في هذه القرية، كما أن طريقة البناء القديمة من الطين والطوب اللبن، تجعل البيوت رطبة في فصل الصيف الحار.

الوسوم